نجيب الدين السمرقندي
182
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
وبسط النفس وانعاش الحرارة الغريزية ، وسيجئ لهذا زيادة بيان إن شاء الله تعالى وترك التعرض للجماع مدة ؛ لأنه يضعف البدن لكثرة الحركة المحلّلة للروح والحرارة الغريزية من استفراغ الغريزية والرطوبات الصالحة وباستفراغ المنى وهو أشدّ تأثيرا في ضعف البدن من استفراغ غيره من الرطوبات لأنه فضلة الهضم الرابع وقد استوفى الهضم الرابع « 1 » وقرب من أن ينعقد ويصير جزءا للبدن ومنه أيضا تغتذى العروق والشرايين . وإما لقلة المنى وعوزه لأن الشهوة انما تتحرك عند كثرة المنى في أعضاء الجماع فيتحرك فيها ويهاج ويحدث بكيفيته لذعا وأذي وبكميته ضغطا وتمددا وتشتاق تلك الأعضاء إلى نفضه كما إلى نفض سائر الفضول . وعلامته : نزارة المنى عند الخروج . وعلاجه : أن ينظر إن كان سببه يبوسة آلات المنى وهزالها ويستدل على ذلك بغلظ المنى لانتفاء الرطوبة المرققة والانتفاع بالحمام المرطّب والدخول في الماء والاستكثار من الأغذية مرطّبة ، عولج بالأغذية المرطّبة مثل الأحساء اللبنية والاسفيدباجات وسقى دواء الترنجبين الزائد في المنى وصفته : أن يؤخذ من الترنجبين الأبيض الجنقى ، ثلاثون درهما ، ويطبخ باللبن الحليب حتى يغلظ ، ثم يؤخذ منه عند النوم ملعقتان ؛ لأن اللبن كثير الرطوبة كثير الغذاء يزيد في المنى ؛ لأنه أكثر انهضاما من الدم والترنجبين إذا خلط به كان جذب الطبيعة له وتصرفها فيه أقوى لحلاوته واختياره على السكر لأنه أرطب . وإن كان سببه برودة آلات المنى ، فإنها تغلظ المنى وتكثفه فيقلّ حجمه ويزول عنه اللذع المهيّج ويستدل على ذلك بجمود المنى عند الخروج وعسر خروجه لتبلّده في الحركة وتغلّظه والانتفاع بجميع ما يسخّن مثل الجوع والحركات المعتدلة والأدوية المسخّنة ، عولج بالزنجبيل المربى ومعجون اللبوب الزائد في المنى وصفته : لب اللوز والجوز والبطم وحب الصنوبر وحب الزلم والبندق والنارجيل والفستق وحب القلقل والخشخاش
--> ( 1 ) . [ خ . ل : الثالث ] .